ابن منظور

25

لسان العرب

حكاية أصوات ؛ قال الشاعر : إنْ تَلْقَ عَمْراً ، فَقَدْ لاقَيْتَ مُدَّرِعاً ، * ولَيْسَ ، مِنْ هَمِّه ، إِبْلٌ ولا شاءُ في جَحْفلٍ لَجِبٍ ، جَمٍّ صواهِلُه ، * باللَّيْلِ تُسمَعُ ، في حَافاتِه ، آءُ قال ابنُ بَرِّي : الصحيحُ عندَ أَهلِ اللغةِ أَنَّ الآءَ ثمرُ السَّرحِ . وقال أَبو زيد : هو عنبٌ أَبيض يأْكله الناس ، ويتَّخذونَ منه رُبّاً ؛ وعُذْر من سمَّاه بالشجر أَنهم قد يُسمونَ الشجرَ باسمِ ثمره ، فيقولُ أَحدُهم : في بستاني السفرجل والتفاح ، وهو يريد الأَشجارَ ، فيعبر بالثمرة عن الشجرِ ؛ ومنه قوله تعالى : فأنْبَتْنا فيها حَباًّ وعِنَباًّ وقَضْباً وزَيتُوناً . ولو بنيتَ منها فعلاً لقلتَ : أُوتُ الأَديمَ إذا دبغته به ، والأَصلُ أُأْتُ الأَديمَ بهمزتين ، فأُبدلت الهمزةُ الثانية واواً لانضمام ما قبلها . أَبو عمرو : الآءُ بوزن العاع : الدِّفلى . قال : والآءُ أَيضاً صياحُ الأَمير بالغلام مثلُ العاع . فصل الباء الموحدة بأبأ : الليث البَأْبَأَةُ قولُ الإِنسان لصاحبه بِأَبي أَنْتَ ، ومعناه أَفْدِيكَ بِأَبي ، فيُشتقُّ من ذلك فعل فيقال : بَأْبَأَ بِه . قال ومن العربِ من يقول : وابِأَبَا أَنتَ ، جعلوها كلمةً مبنِيَّةً على هذا التأْسيس . قال اَبو منصور : وهذا كقوله يَا وَيْلَتَا ، معْناه يا وَيْلَتي ، فقلبَ الياءَ أَلفاً ، وكذلكَ يا أَبَتا معناه يا أَبَتِي ، وعلى هذا توجه قراءَة من قرأَ : يا أَبَتَ إِني ، أَراد يا أَبتا ، وهو يريد يا أَبَتي ، ثم حذفَ الأَلفَ ، ومن قالَ يَا بِيَبَا حوَّلَ الهمزة ياءً والأَصل : يَا بِأَبَا معناه يَا بِأَبِي . والفعل من هذا بَأْبأَ يُبَأْبِئُ بَأْبَأَةً . وبَأْبَأْتُ الصبيَّ وبَأْبأْتُ به : قلتُ له بأَبي أَنتَ وأُمي ؛ قال الراجز : وصاحِبٍ ذِي غَمْرةٍ داجَيْتُه ، * بَأْبَأْتُه ، وإِنْ أَبَى فَدَّيْتُه ، حَتَّى أَتى الحيَّ ، وما آذَيْتُه وبأْبَأْته أَيضاً ، وبأْبأْتُ به قلتُ له : بَابَا . وقالوا : بَأْبَأَ الصبيَّ أَبوه إذا قال له : بَابَا . وبَأْبَأَه الصبيُّ ، إذا قال له : بَابَا . وقال الفَرَّاءُ : بَأْبأْتُ بالصبيِّ بِئْباءً إذا قلتُ له : بِأَبي . قال ابنُ جِنِّي : سأَلت أَبا عليّ فقلتُ له : بَأْبَأْتُ الصَّبيَّ بَأْبأَةً إذا قلتُ له بابا ، فما مثالُ البَأْبَأَةِ عندكَ الآن ؟ أَتزنها على لفظها في الأَصل ، فتقول مثالها البَقْبَقَةُ بمنزلة الصَلْصَلةِ والقَلْقَلةِ ؟ فقال : بل أَزِنُها على ما صارَت إليه ، وأَترك ما كانت قبلُ عليه ، فأَقولُ : الفَعْلَلة . قال : وهو كما ذكر ، وبه انعقادُ هذا الباب . وقال أَيضاً : إِذا قلت بأَبي أَنتَ ، فالباء في أَوَّلِ الاسمِ حرفُ جر بمنزلة اللامِ في قولكَ : للَّه انتَ ، فإذا اشتَقَقْتَ منه فِعْلاً اشتقاقاً صَوْتِيّاً اسْتَحَالَ ذلك التقدير فقلت : بَأْبَأْتُ به بِئباءً ، وقد أَكثرت من البَأْبأَة ، فالباء الآن في لفظِ الأَصل ، وإِن كان قد عُلم أَنها فيما اشْتُقَّت منه زائدةٌ للجَرِّ ؛ وعلى هذا منها البِأَبُ ، فصارَ فِعْلاً من باب سَلِسَ وقَلِقَ ؛ قال : يا بِأَبِي أَنْتَ ، ويا فَوْقَ البِأَبْ فال بِأَبُ الآنَ بمنزلةِ الضِّلَعِ والعِنَبِ . وبَأْبَؤُوه : أَظْهَروا لَطافَةً ؛ قال : إذا ما القبائِلُ بَأْبَأْنَنا ، * فَما ذا نُرَجِّي بِبئْبائِها ؟ وكذلك تَبأْبؤُوا عليه . والبَأْباءُ ، ممدودٌ : تَرْقِيصُ المرأة ولدَها . والبَأْباءُ : زَجْرُ السِّنَّوْر ، وهو الغِسُّ ؛ وأَنشَدَ ابنُ الأَعرابي لرجلٍ